أبي منصور الماتريدي

235

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

القرآنية » . وأطلق التفسير الموضوعي على جميع الأشباه والنظائر في القرآن الكريم حسب مادة الكلمة ، ثم ترتيبها ترتيبا معجميا ، وذلك كما صنع الفقيه الدامغاني في كتابه : « إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم » . ونستطيع القول : إن التفسير الموضوعي للقرآن الكريم هو معرفة مراد الله تعالى من كلامه الكريم في آيات عديدة يجمعها موضوع واحد ، وذلك بقدر الطاقة البشرية والعلوم المعنية « 1 » . ولكن مما ينبغي إبرازه أن التفسير الموضوعي وجد منذ عصر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وليس وليد العصر الحاضر ، وذلك لسببين : الأول : أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ، فما أجمل في موضع فصل في موضع آخر ، وما أبهم في موضع بين في موضع آخر ، وهكذا ، وفي ذلك يقول السيوطي عند حديثه عن شروط المفسر وآدابه : « قال العلماء : من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القرآن ، فما أجمل منه في مكان فقد فسر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر منه ، وقد ألف ابن الجوزي كتابا فيما أجمل في القرآن في موضع وفسر في موضع آخر منه » « 2 » . والسبب الثاني : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد استخدم هذا الأسلوب في بيان وتفسير ما أشكل على الصحابة من القرآن الكريم ، حيث ضم الآيات إلى بعضها ؛ ليتضح المعنى ويتبين المراد ، فمن ذلك أن الصحابة - رضوان الله عليهم - لما سمعوا قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ الأنعام : 82 ] خافوا وظنوا أنهم قد حرموا الأمن والأمان ؛ لأن الظلم واقع من كل إنسان لا محالة ، حتى ظلمه لنفسه ، فذهبوا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في فزع وخوف ، فطمأنهم ، وبين لهم أنهم في أمن وأمان ؛ لأن الظلم المراد في الآية هو الشرك ، وتلا عليهم قوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] فاطمأنت نفوسهم بذلك « 3 » . وقد سار الصحابة على سنن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، فكانوا يجمعون آيات القرآن

--> ( 1 ) ينظر فيما سبق : د / محمد نبيل غنائم : بحوث ونماذج من التفسير الموضوعي ( دار الهداية للنشر والتوزيع . الطبعة الأولى 1422 ه - 2002 م ) ص 10 وما بعدها . ( 2 ) الإتقان ( 2 / 175 ) . ( 3 ) ينظر : د / محمد نبيل غنائم : بحوث ونماذج من التفسير الموضوعي ص 19 ، 20 .